أعمدة

بشفافية – حيدر المكاشفي | من يعطل قدوم الفريق الارجنتيني، ولماذا؟

الفريق الارجنتيني المعني هنا، هو بالطبع ليس فريق كرة القدم الذي حاز النسخة الأخيرة من كأس العالم، فلو كان هو المعني لكانت سلطات الانقلاب، فرشت له البساط الاحمر واستقبله البرهان بالمطار وعزف له السلام الجمهوري الارجنتيني، ووقفت كل حكومة الانقلاب على رجل واحدة لخدمته وتوفير كل اسباب الراحة له، وحشدت له الاستقبالات الشعبية واقامت المهرجانات، كيف لا وقد كانت مجرد فنيلة للاعب ميسي وجدت طريقها الى القصر الجمهوري، واستقبل المخلوع الداقس والمخدوع الحسناء التي باعته الوهم، فما بالك بالفريق بحاله..الفريق الارجنتيني المعني هو فريق الخبراء المناط به المساعدة في تشريح أكثر من ثلاث آلاف جثة مكدسة بمشارح العاصمة الخرطوم، حيث ما يزال هذا الفريق في انتظار منحه تأشيرات الدخول للخرطوم،
وتشير أصابع الاتهام لوزارة الخارجية بتلكوئها ومماطلتها في اصدار التأشيرات، رغم وصول الخطاب الصادر من النائب العام بخصوص هذا الفريق واستلام الوزارة له، ويشار في هذا الصدد الى ان هذا الفريق ورغم وصوله البلاد العام قبل الماضي لأداء ذات المهمة بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لمساعدة المحققين الوطنيين في بعض الجرائم، الا ان النيابة العامة عامها، منعت الفريق المكون من خبراء في الانثربولوجيا والطب الشرعي، من زيارة المشارح لأداء مهمته التي استقدم من أجلها فعاد أدراجه مندهشا من الذي يجري في هذا البلد..وهكذا تتكرر للمرة الثانية عملية وضع المتاريس أمام الفريق المتخصص في تشريح الجثامين وتعطيل وافشال مهمته، في المرة الأولى تولت النيابة العامة مهمة تطفيش هذا الفريق، والان تتولى المهمة وزارة الخارجية، وكأنما هناك مخطط معد سلفا يتم فيه تبادل الأدوار حتى لا يتم تشريح الجثامين المتراكمة في المشارح حسب البرتوكولات العالمية وبواسطة خبرات عالمية ضليعة، وما يرجح هذا الاتهام بل ويؤكده أن ما من سبب يؤخر منح هذا الفريق تأشيرات الدخول كل هذا الوقت، في الوقت الذي يشهد فيه مطار الخرطوم وفود المبعوثين داخلة وخارجة على مدار الاسبوع.. فماذا هناك..
يبدو جليا أن وراء الاكمة ما وراءها، ومن يتخفى وراء الاكمة جهات منها وزارة الخارجية بالطبع تعمل على اعاقة وتعطيل وصول الفريق الارجنتيني الدولي للبلاد لمباشرة مهمته، ولما كانت مهمة هذا الفريق هي تشريح الجثث لمعرفة وكشف أسباب الوفاة، اذن يبقى الهدف واضح من تعطيل وصوله باللعب على الزمن، لأنه سيكشف معلومات يراد إخفاءها، فقد سبق ان جرت محاولات لدفن هذه الجثث دون اتباع الاجراءات العلمية المعروفة، ولكن وقفة الشرفاء من قانونيين ومدافعين عن حقوق الانسان وأسر الشهداء، أبطلت مخطط قبر الادلة، كما تعرضت الجثث لممارسات لا انسانية ولا اخلاقية قذرة،لم تتوقف على محاولات طمس الحقائق واخفاء الادلة، وانما أيضا ظلت تتعرض أعضاء تلك الجثث لعمليات سرقة ونهب لبيعها كبضاعة، فقد سبق أن تم ضبط شبكة تعمل في تجارة الأعضاء البشرية وبيع جثامين داخل عدد من مشارح العاصمة الخرطوم، وتم كشف عدد من المتهمين اجريت تحقيقات معهم سجلوا فيها اعترافات قضائية تثبت تورطهم في تجارة الأعضاء البشرية داخل عدد من المشارح..الاتهام بتعمد الحيلولة دون وصول الفريق الارجنتيني لمباشرة عمله، اتهام قوي وببينات قوية، ولن يدحض هذا الاتهام الا اسراع وزارة الخارجية في منح الفريق التأشيرات..وننتظر لنرى ما هي فاعلة..
الجريدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى